الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
569
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
والمعنى الدال على معنى واحد ، قوله عز وجل : « وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ » فإنه انما كرر نداء قومه هاهنا لزيادة التنبيه لهم ، والايقاظ عن سنة الغفلة ، ولأنهم قومه وعشيرته ، وهم فيما يوبقهم من الضلال ، وهو يعلم وجه خلاصهم ونصيحتهم عليه واجبة فهو يتحزن لهم ويتلطف بهم ، ويستدعي بذلك ان لا يتهموه ، فان سرورهم سروره ، وغمهم غمه ، وان ينزلوا على نصيحته لهم ، وهذا من التكرير الذي هو أبلغ من الايجاز ، وأشد موقعا من الاختصار ، فاعرفه - ان شاء اللّه تعالى - . وعلى نحو منه جاء قوله تعالى في سورة القمر : « فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ » فإنه قد تكرر ذلك في السورة كثيرا ، وفائدته : ان يجدروا عند استماع كل نبأ من انباء الأولين إذ كارا وايقاظا ، وان يستأنفوا تنبها واستيقاظا إذا سمعوا الحث على ذلك البعث اليه ، وان تقرع لهم العصا مرات لئلا يغلبهم السهو ، وتستولى عليهم الغفلة . وهكذا حكم التكرير في قوله تعالى في سورة الرحمن : « فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » * وذلك عند كل نعمة عددها على عباده ، وأمثال هذا في القرآن الكريم كثير ، ومما ورد من هذا النوع شعرا قول بعض شعراء الحماسة : إلى معدن العز المأثل والندى * هناك هناك الفضل والخلق الجزل فقوله : هناك هناك ، من التكرير الذي هو أبلغ من الايجاز ، لأنه في معرض مدح ، فهو يقرر في نفس السامع ما عند الممدوح من